القرطبي

68

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

العاشرة - روى مسلم عن سهل بن سعد قال : دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه ، فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس . قال سهل : أتدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور ( 1 ) ، فلما أكل سقته إياه . وأخرجه البخاري وترجم له " باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس " . قال علماؤنا : فيه جواز خدمة العروس زوجها وأصحابه في عرسها . وفيه أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه ، ويستخدمهن ( 2 ) لهم . ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول الحجاب والله أعلم الحادية عشرة - ذكر الطبري أن إبراهيم عليه السلام لما قدم العجل قالوا : لا نأكل طعاما إلا بثمن ، فقال لهم : " ثمنه أن تذكروا الله في أوله وتحمدوه في آخره " فقال جبريل لأصحابه : بحق اتخذ الله هذا خليلا . قال علماؤنا : ولم يأكلوا لأن الملائكة لا تأكل . وقد كان من الجائز كما يسر الله للملائكة أن يتشكلوا في صفة الآدمي جسدا وهيئة أن ييسر لهم أكل الطعام ، إلا أنه في قول العلماء أرسلهم في صفة الآدمي وتكلف إبراهيم عليه السلام الضيافة [ حتى إذا رأى التوقف وخاف جاءته البشرى فجأة ( 3 ) ] الثانية عشرة - ودل هذا على أن التسمية في أول الطعام ، والحمد في آخره مشروع في الأمم قبلنا ، وقد جاء في الإسرائيليات أن إبراهيم كان لا يأكل وحده ، فإذا حضر طعامه أرسل يطلب من يأكل معه ، فلقي يوما رجلا ، فلما جلس معه على الطعام ، قال له إبراهيم : سم الله ، قال الرجل لا أدرى ما الله ؟ فقال له : فأخرج عن طعامي ، فلما خرج نزل إليه جبريل فقال له : يقول الله إنه يرزقه على كفره مدى عمره وأنت بخلت عليه بلقمة ، فخرج إبراهيم فزعا يجر رداءه ، وقال : ارجع ، فقال : لا أرجع حتى تخبرني لم تردني لغير معنى ؟ فأخبره بالأمر ، فقال هذا رب كريم ، آمنت ، ودخل وسمى الله وأكل مؤمنا ( 4 )

--> ( 1 ) التور : إناء تشرب فيه العرب ، ويتوضأ منه ، ويصنع من صفرا وحجارة . ( 2 ) في ع : يستخدمها . ( 3 ) الزيادة عن ابن العربي . ( 4 ) في ع : متمتعا .